أجنحة الكتب بالفضاءات التجارية.. مبادرة لتعزيز أواصر العلاقة مع خير جليس

ساهم الكتاب على مر العصور في مد الجسور بين مختلف الثقافات رغم تباعد المسافات، ومكن القراء من السفر في عوالم الإبداع والفكر البشري في كل زمان ومكان، وكان ولايزال معينا للحكمة والمعرفة وحلقة وصل بين الماضي والحاضر ونافذة لاستشراف المستقبل.

هذه الأهمية التي يكتسيها الكتاب جعلت عددا من الأسواق الممتازة والفضاءات التجارية تخصص أجنحة خاصة بالكتب لتقريبها من المواطنين وتشجيع اقتنائها ولتعزيز أواصر العلاقة مع خير جليس.

وتعرض هذه الأجنحة مجموعة من الكتب والمؤلفات التي أصبحت اليوم متاحة أمام المواطنين في فضاءات تبضعهم اليومي بأسواق تجارية اعتادوا ارتيادها لاقتناء منتوجات أخرى.

وحول هذا الموضوع يقول أمين (29 سنة) في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه الأجنحة المخصصة للكتب والتي اكتشفها مؤخرا بالصدفة في بعض الأسواق الممتازة تعد فرصة له لتجديد علاقته مع الكتاب وللتعرف على أعمال مجموعة من المبدعين، معتبرا أنها ستساهم أيضا في تعزيز ثقافة القراءة لدى مواطنين آخرين وستحفز على جعل الكتاب جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية.

أما فاطمة (34 سنة) فقد اعتبرت في تصريح مماثل أن هذه المبادرة ستساهم في تشجيع أطفالها على اكتشاف عالم الكتب ومتعة القراءة والانخراط في عالمها الشاسع خاصة أن هذه الأجنحة تتضمن العديد من الكتب المخصصة للأطفال؛ معتبرة الكتاب الوسيلة الأمثل لأطفالها من أجل التعلم واكتساب معلومات جديدة وتطوير الذات.

الأديب والصحافي المختص في الإعلام الثقافي، ياسين عدنان، أشاد بهذه المبادرة وشجع على تعميمها في جميع الأسواق التجارية الكبرى، مضيفا في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه من المهم جدا أن يخترق الكتاب الفضاءات التجارية وألا يبقى حبيس المكتبات، خاصة وأن وثيرة التردد على فضاءات التسوق بدأت تتضاعف لكونها توفر وتمكن من اقتناء كل أنواع المنتوجات الاستهلاكية التي يحتاجها البيت.

واعتبر ياسين عدنان، أن الرهان اليوم هو كيفية مضاعفة عدد القراء، وكسب قراء جدد من خلال تقريب الكتاب من المواطنين خاصة وأن نسبة مهمة من الأشخاص لا يذهبون إلى المكتبات، مشيرا إلى أن إخراج الكتاب من فضاءاته التقليدية وهي الخزانة والمكتبة والأكشاك إلى فضاءات التسوق العمومية تعتبر مسألة محمودة.

وأكد أن المكتبات تعتبر مهمة وأساسية وتبقى نقاطا مهمة لبيع الكتب ولها جمهورها المواظب عليها وهم القراء الحقيقيون الأوفياء للكتاب والمدمنون على ثمرات المطابع الوطنية والعربية والدولية، حيث يرتادونها باستمرار، ويتابعون الجديد من خلال رفوفها، ولكن للأسف هؤلاء القراء يمثلون أقلية في المجتمع.

ولذلك تعتبر المكتبات في تقديره غير كافية لتقريب الكتاب من صنف آخر من القراء غير المهتمين بالذهاب للمكتبات وترقب آخر الإصدارات ومتابعة جديد المطابع والإنتاجات الأدبية والفكرية، حيث تفضل هذه الفئة اقتناء كتب معروضة يعثرون عليها بالصدفة في فضاءات مختلفة.

من جهة أخرى، دعا ياسين عدنان إلى أن تشمل هذه الأجنحة كتبا متنوعة وفي مجالات ولغات مختلفة لتستجيب لاهتمامات القارئ، معربا عن أمله في فتح المجال على الخصوص أمام الإبداع الأدبي والفكري المغربي ليصل إلى عموم المواطنين عبر رفوف هذه الفضاءات التجارية.

كما دعا الموزعين والناشرين إلى الاجتهاد أكثر لتنويع فضاءات عرض الكتاب وابتكار رؤى جديدة واقتراح فضاءات غير تقليدية لكي يلتقي فيها المواطنون مع الكتاب.

هذه المبادرة التي لاقت ترحيبا قد تساهم إذن في تصالح عدد من الأشخاص مع الكتاب وغرس حب القراءة في نفوسهم، وربما تجعل عادة اقتناء الكتب تصبح إحدى أولوياتهم، كباقي المنتوجات التي يقبلون عليها في حياتهم اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.