المتاحف تحولت من “مقبرة للتحف” إلى فضاءات تنبض بالحياة

أكد مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، عبد العزيز الإدريسي، أن المتاحف المغربية “لم تعد مقبرة للتحف الفنية”، بل أصبحت فضاءات تنبض بالحياة بفعل البرمجة الثقافية المتنوعة التي تشهدها.

وأوضح السيد الإدريسي، الذي حل اليوم الخميس ضيفا على الفقرة الصباحية لإذاعة الأخبار المغربية (ريم راديو)، أنه منذ إحداث المؤسسة الوطنية للمتاحف قبل عشر سنوات، تم افتتاح العديد من المتاحف وتنظيم معارض فنية كبرى لفنانين وطنيين ودوليين، مما ساهم في تعزيز المشهد الثقافي والإشعاع المتحفي بالمملكة، مشددا على أهمية إدراج المؤسسة المتحفية في المسارات الثقافية والسياحية والتربوية والتعليمية.

وأضاف أن عقدا من الزمن من عمل المؤسسة الوطنية للمتاحف مكن من تسليط الضوء على الوضع العام للمتاحف ووضع اللبنات الأولى لاستراتيجية لإعادة بناء المتاحف بمختلف جهات المملكة، مشيرا إلى أنه تمت إعادة ترميم وتأهيل مجموعة من المؤسسات المتحفية لتؤدي وظيفتها على أكمل وجه.

وأشار السيد الإدريسي إلى أنه تم الاشتغال بالأساس على الرصيد المتحفي على مستوى إقامة الورشات ترميم وإعادة تهييء المعروضات وإخضاعها للقواعد الضرورية للعرض، لافتا إلى أن الأمر يتعلق بعملية تقنية تتطلب تكوينا خاصا وتوفير أطر مؤهلة وتقنيين متخصصين.

وبعد أن ذكر بأن الخريطة المتحفية بالمغرب كانت خاضعة للتقسيمات التي كانت موجودة إبان الاستعمار، أكد السيد الإدريسي أنه كان من الضروري إحداث رجة على المستوى المتحفي من أجل الاستجابة للخصوصيات الثقافية للمملكة، مبرزا أن المغرب بلد ضارب في القدم وله تراث أثري وإثنوغرافي وفني متنوع وعريق.

وفي هذا الصدد، قال مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر إن المتاحف هي مرآة لواقع ثقافي واجتماعي جديد يعيشه المغرب، موضحا أن المتحف لم يعد فضاء للعرض فقط، بل أضحى فضاء للتواصل والتوعية والترفيه.

وسجل أن رواد المتحف لم يعودوا من النخبة المثقفة فقط كما كان عليه الحال في الماضي، مشيرا إلى أن مفهوم المتحف قد تغير، ولم يعد مرتبطا بالتصورات القديمة، بل أصبح يهم القطع القديمة وذات القيمة الجمالية والتاريخية.

وأكد السيد الإدريسي، في هذا الإطار، أن الإنسان المغربي يستهلك المنتوج المتحفي شريطة أن يتوفر على الجودة ويجد ذاته في المواضيع المعروضة، مشيرا إلى أنه بفعل الاستعمال المكثف لوسائل التواصل، أصبحت الوسائطية الثقافية تقوم على تقريب المضمون من المستهلكين بشتى مشاربهم.

وخلص مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر إلى أهمية تقريب المنتوج الثقافي من المستهلك باعتبار أن المتحف، والثقافة بشكل عام، مدخلان استراتيجيان للرقي بفكر الإنسان ووعيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.