الواقع السياسي داخل المجتمع المغربي خلال فترة كورونا وأبعادها الدلالية

بقلم أمين الموتشو

يعرف المغرب على أنه بلد ديمقراطي و ذو دبلوماسية مهمة و وازنة تضمن له تموقعا هاما بين دول العالم و تعطيه صورة حسنة في المجتمعات العالمية و ذالك راجع إلى المراحل التاريخية التي مرت بها البلاد قبل و منذ الإستقلال و إلى غاية اليوم و إلى السياسات الناجعة خلال العقود الماضية في مجالات متعددة إقتصادية، إجتماعية و سياسية و إلى تطور و انفتاح المجتمع.
و تعتبر المحطات الإنتخابية محطات مهمة لنقل السلطة و تشكيل الحكومات و ذالك بالموازاة مع تأسيس أحزاب سياسية حذيثة ذات مرجعيات و إيديولوجيات متنوعة.
و قد فعلت البلاد دستورا جديدا سنة 2011 بعد الربيع العربي الذي عرفته معظم البلدان و الدول العربية و تجاوبا مع مطالب الشعب في دستور جديد و حكومة جديدة و تغيير ديمقراطي بعيد عن الأوليكارشية و حكم الجماعات.
كما جاءت تغييرات كبيرة و جذرية داخل الدول العربية أثرت بشكل كبير على السياسات و الأوضاع داخل البلدان.
و المغرب كان يعتبر إستثناءا بفضل تجدر تاريخه و ديمقراطيته و سياساته.
فخلال إنتخاب الإسلاميين على رأس الحكومة و بالرغم من كونهم لم يحكموا منذ سنوات و وجود إنشقاقات داخل صفوفهم أحذثت معالجة أوضاع سياسية و قضايا إجتماعية مختلفة و أدت إلى تغيرات داخل المجتمع المغربي و في ٱقتصاد البلاد و في السياسات العمومية و الديبلوماسية كما فاز الحزب بحكومة موالية بعد سنوات بفضل تظافر جهود الحزب و تواصله السياسي و الإجتماعي و إعطاء تجاوب مع شريحة مهمة من المجتمع و بفضل تسويق سياسي متميز سنح لها الدفاع عن مشروعها الحزبي و ٱستكمال برنامجها الحكومي المتمثل في الشق الإجتماعي بالأساس و السياسي و الإقتصادي و مجموعة من البرامج الأخرى و الرهانات التي جائت بها الأحزاب و أدت كذالك إلى تعزيز صورة الحزب و تعاطف المواطنين معه و مع أعضائه و مناضليه.
كما عرفت حكومة الإسلاميين مجموعة من التوثرات بفعل قيام المعارضة داخل البرلمان و المتكونة أساسا من أحزاب التقدم و الإشتراكية و الإستقلال و الإتحاد الإشتراكي و تشكيل تحالفات و أغلبيات أدت في معظم الوقت إلى عدم التوافق على قوانين كثيرة و تمرير قوانين أخرى و تفعيل آليات استباقية…
لكن و مع تعدد البرامج السياسية و الحزبية، تبقى مصالح الدولة و البلاد و أمنها الداخلي و الخارجي من بين الأولويات و تبقى برامج الحكومات و الأحزاب منصبة اتجاه مصلحة و خدمة الوطن و المواطنين و المصالح العليا للبلاد.
و أيضا استطاعت البلاد ترسيخ و تعزيز مكانتها داخل المنطقة و في العالم بفضل السياسات الخارجية و الدبلوماسيات الواسعة داخل المنظمات الدولية و العالمية و استكمال مجهوداتها في ما يخص التنمية البشرية و الإقتصادية و الإجتماعية رغم وجود بعض المعيقات و العراقيل في ما يخص الجانب الإجتماعي و لعبت أدوارا طلائعية كبرى.
و بالرغم من كل هذه المجهودات الضخمة فإن الرهانات السياسية الحالية خلال سنة 2021 تغيرت و تطورت و ذالك راجع إلى تطور المجتمع المغربي بمكوناته و نمو العالم و بفضل التطورات الطارئة و تنوع وسائل الإعلام و تزايد المطالب السياسية داخل المجتمعات و ٱختلافها.
و مع فترة كورونا أصبحت الأوضاع الإقتصادية و الأمنية و الإجتماعية أكثر تعثرا أمتحنت خلالها السياسات العمومية للدول و كانت البلاد أكثر جرأة بفضل تفعيل إجراءات وقائية مهمة.
لذلك فالأحزاب السياسية الوطنية مجبرة اليوم على التلاحم فيما بينها و ٱعتماد مقاربات متطورة و جريئة لٱستكمال المسار الديمقراطي و لبناء مغرب الغد بمكوناته الثقافية والفكرية و الرمزية.
وستأتي إنتخابات 8 شتنبر بالبلاد لتأتيث المشهد السياسي و للتصويت على البرامج السياسية و الأحزاب السياسية و المرشحين و المرشحات داخل الدوائر الإنتخابية التي تزيد عن 100 دائرة إنتخابية و في جهات المملكة ل 12 بعد ما فاز حزب التجمع الوطني للأحرار في الإنتخابات المهنية السابقة ل 6 غشت.
و هنا قد يسائل المجتمع عن مدى انفتاحه السياسي، من خلال اختيار المرشحين و المرشحات و من خلال الإدلاء بالأصوات و أداء الواجب و الحق المتمثل في التصويت و الولوج إلى صناديق الإقتراع و الإشتغال بالسياسة مع الأحزاب السياسية للتعبير عن الحاجيات و عكس صورة و تصور عن الأوضاع الإجتماعية و ذالك بعدما ٱجتازت الأحزاب أشواطا مهمة للوصول إلى هذا المبتغى في ظل عزوف أغلب الفئات و ٱكتفاء التصويت فقط من طرف فئات معينة كالمثقفين و الموظفين و العمال و الأجراء و غيرهم…
و هذا يدعو إلى مزيد من العمل و التنظيم و العقلانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.