زربية بوطروش بسيدي إفني.. التسويق الإلكتروني لتقليص آثار كوفيد 19

من أجل البقاء في الأسواق، أولا، وللحفاظ على تراث الزربية البوطروشية التقليدية (إقليم سيدي إفني وبالضبط منطقة إمجاض ونواحيها) ثانيا، وللتغلب على تداعيات جائحة كورونا، يتم، رويدا رويدا، الاتجاه نحو آفاق عوالم التواصل الاجتماعي، لا سيما الفضاء الأزرق، وبخطى حثيثة أيضا، للتسويق الكترونيا لهذا المنتوج الذي تجاوزت شهرته الوطن .

ومن ضمن الأسباب المباشرة التي سرعت بهذا الحل، التراجع الكبير في التسويق المباشر عبر المعارض المحلية (التسويق عبر التعاونية الحرفية بوطروش) والجهوية والوطنية.

وفي هذا السياق أكد الحسين لاهم، رئيس جمعية الأطلس الصغير للسياحة الجبلية ببوطروش، أن تعاونية الزربية البوطروشية، التي تشتغل في إطار دار التراث الثقافي وليدة شراكة بين الجمعية ووزارة الثقافة والشباب والرياضة (قطاع الثقافة)، فكرت في “تغيير نمط التسويق” عبر منصات الكترونية وذلك بعد انخفاض المبيعات الى ما بين 80 و 90 في المائة بسبب كوفيد 19 .

وأشار في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء الى أن التعاونية كانت تشارك في ما بين 19 الى 20 معرضا للتسويق قبل جائحة كورونا، ولتفادي الركود مع الجائحة لجأت الى التجارة الالكترونية، التي تتميز بشعار رابح – رابح، كحل ممكن للتسويق في انتظار زوال هذا الوباء وعودة الحياة الى طبيعتها وانتعاش الأسواق.

ولم يقتصر الضرر على عملية التسويق فقط ، يقول لاهم، بل تم بسبب كوفيد 19 تقليص عدد النسوة اللائي كن يشتغلن بالتعاونية، من نحو 30 امرأة الى 13 حاليا.

وتشتغل النساء بتعاونية زربية بوطروش منذ 2012 على السجاد البوطروشي، الذي وصلت شهرته الى العالم أجمع، بطرق يدوية بسيطة، وباستخدام وسائل تقليدية ومواد أولية طبيعية، تتكون أساسا من الصوف الطبيعي والأصباغ الطبيعية المستخرجة من الأعشاب والنباتات المحلية كالشيح والزعتر وأوراق الخروب.

وبخصوص المناسج، أكد السيد لاهم، أنه تم تعويض الخشبية منها، التي كانت تستعمل في الماضي، بالحديدية بعد تأسيس التعاونية وذلك باعتبارها أكثر فعالية وضمانا لمنتوج جيد .

وقال إن الزربية البوطروشية تنفرد بكونها تجمع بين ما هو ثقافي وتراثي وتسعى الى تثمين التراث المحلي بالمنطقة، إذ تقتبس النساء الحرفيات اغلب الرموز والنقوش المنسوجة على الزرابي من فنون النقوش الصخرية والرموز الأمازيغية المنتشرة بمنطقة بوطروش منذ آلاف السنين.

ومن أنواع الزربية البوطروشية التقليدية التي تبدع فيها نساء المنطقة نجد (الحنبل) و”بيسلمان” (تحمل رموزا تشبه السمك) وغيرها من الأصناف.

وتحدث عن أهمية نقل التجارب من جيل لجيل، مشيرا في هذا السياق الى مشروع “تصنيف المعارف التقليدية المرتبطة بزربية بوطروش كتراث وطني” الذي بدأ سنة 2016 ، وهو مشروع بين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب والرياضة (قطاع الثقافة)، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي.

وحصلت الزربية البوطروشية على شهادة الشارة الوطنية للصناعة التقليدية “المغرب صنع يدوي”سنة 2017، التي تقدمها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، كما تم اختيارها كتعاونية وحيدة بجهة كلميم واد نون، للمشاركة في المؤتمر العالمي حول المناخ (كوب22 )، والذي حصلت فيه على شهادة الأصباغ الطبيعية.

وتساهم هذه الزربية في الحفاظ على المعارف التقليدية المرتبطة بها من الاندثار.

ونتيجة لجودة هذه الزربية تحظى بإقبال كبير من قبل الأوروبيين خصوصا، لاحترامها لمعايير الشارة الوطنية والمحلية ولوفائها للطبيعة باستلهام الرموز منها وباعتمادها على المواد الطبيعية المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.