“غزة أرض القصيدة”… مشروع فلسطيني ثقافي يلقي الضوء على الوجه الإبداعي الغائب لقطاع غزة

في محاولة لكسر الصورة النمطية في وسائل الإعلام عن قطاع غزة والمرتبطة عموما بالغضب والحزن والمقاومة والحصار ، أطلق مثقفون غزاويون شباب مبادرة فنية شعرية ، تسعى لتسليط الضوء على هذا الوجه الأدبي الغائب للقطاع.

تقوم المبادرة على ترجمة ونشر قصائد وكتب صدرت باللغة العربية لشعراء ومؤلفين من غزة إلى اللغات الأجنبية خاصة الإنجليزية ، ومشاركة الشاعرات والشعراء المحليين في قراءات وأمسيات شعرية ومهرجانات أدبية ، يتم بثها على اليوتوب وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي ، وتشجيع النق اد ومحرري المجلات والصفحات الثقافية على منح أعمال الشاعرات والشعراء ما يستحقون من متابعة واهتمام.

وعن فكرة المبادرة يقول صاحب الفكرة الكاتب البريطاني من أصل فلسطيني سمير اليوسف ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، إنه لاحظ أن قطاع غزة عادة ما يشكل مادة دسمة على نشرات الأخبار المحلية والعالمية ، ولكنها في العموم أخبار مثيرة للغضب والأسف والحزن والإحباط.

وتابع قائلا “نريد أن نقول للعالم أن لدينا أيضا نوع مختلف من الأخبار نادرا ما يسمعها المتابعون ، أخبار غزة الوجه الآخر ، الأمل والتفاؤل وحب الحياة من خلال الاهتمام بالموسيقى والأدب والفنون البصرية ، وإنتاجها والاحتفاء بها “.

من جهتها ، قالت الشاعرة والباحثة الفلسطينية منى المصدر ، في تصريح مماثل ، إن هذه الأنطولوجيا هي نافذة للفلسطينيين في القطاع نحو العالم ، موضحة أن سكان القطاع “يعيشون وي دهشون العالم بضراوة إصرارهم على العيش والنجاة “.

وتابعت قائلة ” لا نملك أمام هذه الأيام التي تنفضنا وتعيد تأثيثنا بالفقد والخيبة وكثير من حساسية الضوضاء بفعل القصف إلا الشعر (…) نصمت كثيرا وما إن جاءت ثورتنا حتى كانت فكرة “.

وأبرزت أن هذه المبادرة ” عدا عن كونها نافذة ، فهي فسحة السطح في ليلة صيفية مقمرة وتتيح لنا الكثير من السلوى بأننا هنا وأننا مسموعون وأن هذا الشعر ما هو إلا جزء من الهوية التي قبلناها حتى سبقت خطانا ، وأن هذا الشعر تجربة إنسانية كافية لتدحر كل الادعاءات المغرضة عنا (…) . نحن الفلسطينيون بشر مثلكم تماما لا أقل ولا أكثر “.

ويحاول المشروع أن يلقي الضوء على هذا الوجه الغائب لغزة من خلال أنشطة فنية متنوعة تهدف إلى المساهمة في منح الجيل الجديد من الشباب فرصة للتعبير عن هويتهم الثقافية والإنسانية من دون القيود السائدة.

وت عتبر المجموعة الشعرية “غزة أرض القصيدة ” باكورة هذا المشروع الذي يساهم فيه ثلة من شعراء أبناء القطاع من ضمنهم محمد تيسير ، أمل أبو قمر ، منى المصدر ، أدهم العقاد، مروة عوض، سحر موسى، فاطمة محمود أحمد ، هبة أبو بكرة ، روان حسين، محمد شقفة ، يسري السحار ، إلينا أحمد ، ضحى الكحلوت ، بسمان الديرواي ، محمد عوض.

وتضم هذه الأنطولوجيا الشعرية التي تصدر قريبا عن ” المؤسسة العربية للدراسات والنشر “، قصائد 15 شاعرة وشاعرا من غزة.

وتزامنا مع صدورها اتخذت المجموعة الخطوات الأولى نحو ترجمة ونشر هذه المجموعة الشعرية باللغة الانجليزية أيضا.

وبحسب القائمين على المشروع، فإن شمس الإبداع والفن لم تغب يوما عن القطاع، كما عن فلسطين ولكن الذي كان غائبا هو التناول الإعلامي ونفض الغبار عن هذا الوجه المشرق من حياة فلسطين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.