غياب مظاهر الاحتفاء بسلطان الأشهر في تركيا

 للسنة الثانية على التوالي، يلقي فيروس “كورونا” بظلال قاتمة على أجواء شهر رمضان بتركيا، حيث غابت مظاهر الاحتفاء بسلطان الأشهر، وألغيت صلاة التراويح و”سفرة رمضان” في المساجد، وحرمت ميادين تركيا وشوارعها من الطقوس والتظاهرات الاجتماعية والثقافية والعروض الفنية التقليدية التي تؤثتها طيلة أيام الشهر الفضيل.

ويتزامن حلول شهر رمضان المبارك هذه السنة مع ارتفاع متسارع في عدد الإصابات بالفيروس بلغ أمس 61 ألف و400، و297 وفاة، ما أجبر السلطات على إعادة فرض إغلاق جزئي بكافة أنحاء البلاد؛ بما يعني ذلك من حظر تجول وإقفال المساجد والمقاهي والمطاعم ومحال التسوق والفضاءات العامة، لتحل مجددا الأجواء القاسية نفسها التي طبعت إحياء الشهر الفضيل السنة المنصرمة، وليجد الأتراك أنفسهم أمام سيل من البلاغات التي تحذر من عدم احترام التعليمات والقواعد الصحية الرامية إلى الحيلولة دون المزيد من تفشي الجائحة.

السلطات تقول إن البلاد تجتاز فترة حرجة في مكافحة الوباء وطفراته المتحورة، ومن أجل السيطرة على الارتفاع المهول في حالات الإصابة، يتعين فرض قيود صارمة، مع استثناءات لأداء الأعمال الإجبارية، معتبرة أن إساءة استخدام هذه الاستثناءات “غير عادلة لنضالنا ومن يتبعون القواعد”.

الدعوات المتكررة لاحترام التدابير الاحترازية لا تخلو من تحذيرات شديدة اللهجة من أن الوحدات الأمنية وفرق التفتيش التي تعمل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، ستنزل عقوبات إدارية وقضائية صارمة في حالة خرق القوانين.

تأكيد السلطات على أهمية التباعد والحد من التنقل والتواصل الاجتماعي المباشر كأهم إجراء لقطع الطريق أمام انتقال العدوى في انتظار تحقيق مناعة جماعية مع تقدم حملة التلقيح، يعني أنه لن يكون بوسع الصائمين الاحتفاء بالأجواء الروحانية للشهر الفضيل، لاسيما التجول بين مساجد تركيا التاريخية لإقامة الصلوات وحلقات الذكر والابتهال وإحياء صلة الرحم.

فخلال رمضان الحالي، ستستقبل مساجد تركيا المصلين فقط لأداء الصلوات الخمس، دون صلاة التراويح، والمسابقات الدينية وختمة “المقابلة”، وهي تقليد عثماني قديم لتلاوة جزء من القرآن الكريم يوميا في نهار رمضان، لختمه كاملا مع نهاية الشهر.

وسي سمح للمسحراتي بأن يجوب أحياء المدن لإيقاظ الصائمين لتناول وجبة السحور كما السنة الماضية، غير أنه مطالب بالالتزام بالقواعد الاحترازية الخاصة بالوباء، تنفيذا لتعليمات وزارة الداخلية التي وإن استثنت هذه الفئة من حظر التجول الليلي، إلا أنها فرضت عليها عدم مخالطة المواطنين وتلقي “إكرامية رمضان” مجددا عبر إسدال السلال من الشرفات والنوافذ.

أمام موانع الوضع الصحي والإجراءات الاحترازية، تصمد عادات استهلاكية وأطباق ومشروبات تقليدية خاصة، لتستحضر ولو القليل من سحر هذا الشهر الفضيل ونكهاته؛ موائد الأتراك لا تكاد تخلو من خبز “البيدا” أو “خبز رمضان”، ومن الأجبان والمخللات، ومن “كارا تود” عصير التوت الأسود أو “أوصمانلي شربتلي”، وهو مزيج من القرنفل والتوت البري والعنب والتمر وعرق السوس والليمون؛ أما “الكلاج” فهي سيدة الحلويات الرمضانية، إلى جانب البقلاوة والحلقوم.

ومرة أخرى، يتم توظيف الخطاب الديني لتوعية الصائم وحثه على احترام قواعد الحظر الصحي، وقد اختير لرمضان الحالي كموضوع لزينة “الم حيا”، وهي اللافتات الضوئية التي تعلق بين مآذن المساجد الكبرى بتركيا ترحيبا بالشهر المبارك، “شهر الشفاء”.

وإذا كان نقاش السنة الماضية تمحور حول إمكانية تعليق الصيام خشية إضعاف المناعة، وبالتالي ازدياد مخاطر الإصابة بالفيروس، لتحسم رئاسة الشؤون الدينية التركية في فتوى واضحة بعدم جواز ذلك، فقد تكررت التساؤلات هذه السنة حول مدى صحة تلقي اللقاح أثناء نهار رمضان، لتؤكد الهيئة ذاتها أن اللقاح لا يفسد الصيام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.