فرنسا-المغرب.. تسليط الضوء خلال ندوة افتراضية على إمكانيات التعاون اللا مركزي بين بازاس والسمارة

تم خلال ندوة افتراضية نظمت، اليوم الأربعاء، بمبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية ببوردو، إبراز إمكانيات التعاون اللامركزي بين البلديتين الفرنسية بازاس والمغربية السمارة.

ومكن هذا اللقاء الافتراضي الذي نظم بتعاون بين جمعية الطلبة المغاربة بهذه المدينة ومؤسسة “فرنسا-المغرب سلام وتنمية”، في إطار دورة من الندوات الافتراضية المخصصة للصحراء المغربية بمبادرة من التمثيلية القنصلية ببوردو، لمختلف المتدخلين، من القيام بنقاش مثمر حول وضعية التعاون الفرنسي-المغربي، وكذا المشاريع الملموسة للشراكة القائمة بين بازاس والسمارة.

وأجمع المشاركون في هذا اللقاء، الذي نظم حول موضوع “التعاون اللامركزي بالأقاليم الجنوبية للمغرب: تسليط الضوء على الشراكة بين بازاس والسمارة”، على تأكيد أهمية مشروع التوأمة بين المدينتين، بالنظر إلى أنه يوفر الإطار المؤسساتي الملائم لكل مشروع شراكة مستقبلي.

وفي معرض افتتاحه لهذا اللقاء، أبرز القنصل العام للمغرب ببوردو، السيد زهير جبرائيلي، أهمية التعاون الفرنسي- المغربي، الذي يعد من بين “الأكثر كثافة في الفضاء المتوسطي”، وكذا “الرغبة السياسية المشتركة” بين المغرب وفرنسا إزاء النهوض بتعاونهما اللا مركزي.

وبحسبه، فإن التعاون يشكل أحد الآليات الأكثر ملاءمة من أجل إضفاء الدينامية على المبادرات، مسجلا أن تطوير الأنشطة الاقتصادية بالمجالات المعنية يعد رافعة لتعزيز مسلسل اللامركزية.

وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن هذا التعاون يساهم في الارتقاء بمستوى الجماعات المحلية، قصد تمكينها من الاضطلاع بدورها كاملا كمنشطة ومحفزة للتنمية.

من جهته، أشاد السيد عبد الكريم بناني، رئيس جمعية رباط الفتح للتنمية المستدامة، بجودة هذا التعاون “النموذجي” في المجالات الثقافية، الاقتصادية، الاجتماعية والبشرية.

وأكد السيد بناني أنه باعتبارها مكانا لعبور التجار في اتجاه الصحراء الإفريقية، تعرف مدينة السمارة حاليا تنمية “رائعة” في إطار الجهوية المتقدمة وكذا تغييرات جوهرية على المستويات الثقافية، الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن انفتاحها على العالم يجعل من المدينة أرضية لاستمرار تاريخ بدأ منذ ثمانية قرون وينبغي أن يستمر.

ودعا إلى القيام في أقرب الآجال بتجسيد مشروع التوأمة بين السمارة وبازاس، الذي “أثرت عليه” جائحة كوفيد-19، مذكرا بأنه بالنسبة للمغاربة، تشكل السمارة رمزا يحمل في طياته العديد من الرسائل، لاسيما باعتبارها مدينة روحية تضم، على الخصوص، زاوية الشيخ ماء العينين.

نفس وجهة النظر، تقاسمها السيد هوبيرت سايون الذي أشرف على تسيير اللقاء مع المامون فكري، رئيس جمعية الطلبة المغاربة ببوردو.

وتطرق السيد سايون، المحامي بهيئة باريس وعضو المنصة الدولية للصحراء المغربية، للإقلاع الذي تشهده جهة الصحراء المغربية، بفضل الأوراش الكبرى المهيكلة المحدثة تحت إشراف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، داعيا إلى الانتقال لأعمال ملموسة في إطار التعاون اللامركزي الفرنسي- المغربي.

كما تناول العلاقة التاريخية ومتعددة الأبعاد القائمة بين فرنسا والمغرب، والتي ليست وليدة اليوم.

من جهته، أوضح المدير العام للإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، جبران الركلاوي، أن مدينة السمارة، على غرار مجموع المدن والأقاليم الجنوبية للمغرب، تعيش دينامية اقتصادية مهمة بفضل المشاريع المهيكلة في إطار مخطط تنمية الأقاليم الجنوبية الذي أطلقه جلالة الملك.

وأكد أن هذا الإقلاع الاقتصادي حفزه، أيضا، النهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني من خلال مشاريع اقتصادية مندمجة لفائدة الساكنة، لاسيما الشباب، مسلطا الضوء على الإطار المؤسساتي المحفز وانفتاح الأقاليم الجنوبية على آفاق أخرى وبلدان صديقة وشقيقة، في كل من إفريقيا وأوروبا.

وأكد السيد الركلاوي أن “الفرص موجودة” في مجالات مختلفة، لاسيما في مجال تربية الإبل، منوها بالإرادة السياسية “القوية” إزاء تعزيز التعاون اللا مركزي بين المجالات الترابية المغربية ونظيرتها الفرنسية.

وبحسبه، فإن الوكالة تظل منفتحة على العمل مع الشركاء المحليين، الوطنيين والدوليين من أجل تجسيد هذه الإرادة، معربا عن التزام هذه المؤسسة بمصاحبة المستثمرين خلال المسلسل الكامل لتنفيذ مشاريعهم.

بدوره، أكد العمدة السابق لبازاس، برينارد بوسي، على ضرورة القيام سريعا بتعزيز العلاقات المتينة والوثيقة، المبرمجة لكي تستمر بين السمارة وبازاس.

ونوه في هذا الصدد بالاهتمام المغربي إزاء تعزيز المبادلات والتعارف المتبادل مع الجماعات الفرنسية، معبرا عن دعمه لمشروع التوأمة بين مدينته والمدينة المغربية.

بدوره، عبر مدير الثانوية الفلاحية لبازاس، باسكال تروش، عن سعادته بمشروع التوأمة الذي سيمكن من تجسيد مشاريع تعاون وشراكة بين البلديتين في مختلف المجالات، لاسيما الاستغلال الفلاحي والغابوي، وتربية المواشي، فضلا عن المبادلات في المجالين الرياضي والثقافي. وبحسبه، ستمكن هذه المشاريع ساكنة كلا المدينتين من التعرف على بعضهما البعض بشكل أفضل.

وعرف هذا اللقاء، أيضا، مشاركة نتالي مورلو، رئيسة جمعية حماية التراث الأصلي، وماريو روتا، رجل أعمال مهتم بتنفيذ مشاريع استثمارية في السمارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.