مشروع “سيرة مقاوم” لمؤسسة محمد الزرقطوني .. نحو توثيق ذاكرة المقاومة الوطنية

” المقاومة قيم وأخلاق ومسلكيات يومية، قبل أن تكون سلاحا وعمليات فدائية “.. فكرة أساسية وجوهرية وجهت عمليات اشتغال مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث ، بشأن حفظ ذاكرة المقاومة الوطنية ، خاصة في الشق المتعلق بمشروع “سيرة مقاوم ” ، الذي أطلقته قبل حوالي ثلاث سنوات .

هذا المشروع التوثيقي الضخم، الذي تطلب وقتا كبيرا بشأن عملية إنجازه ، ما يزال مستمرا لسبر أغوار حياة المقاومين، مع ما يقتضيه ذلك من جهد وعمل متواصلين بخصوص عمليات التوثيق الخاصة بكل مقاوم ( تسجيلات سمعية بصرية لسير ولتجارب المقاومة).

المشروع راكم حتى الآن محطات أساسية من المسارات الحياتية للعديد من المقاومين ، والهدف الأسمى هو فتح آفاق مستقبلية بالنسبة للباحثين والأجيال الحالية والمستقبلية .

وفي هذا السياق اعتبر رئيس مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث السيد عبد الكريم الزرقطوني ، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء ، وقناتها الإخبارية ( M24 ) ، والذي يتزامن مع قرب تخليد اليوم الوطني للمقاومة (18 يونيو من كل سنة) ، والذي يقترن بذكرى استشهاد البطل محمد الزرقطوني ، أن هذا المشروع ينطلق من فكرة أساسية وجوهرية قوامها، أن المقاومة قبل أن تكون سلاحا وعمليات فدائية، كانت قيما وأخلاقا ومسلكيات يومية .

وبشأن فكرة إنجاز تسجيلات سمعية بصرية لسير ولتجارب المقاومة ، ضمن مشروع “سيرة مقاوم” ، أوضح السيد الزرقطوني أن أساس هذه الفكرة ومراميها تكمن في تزايد الوعي بأهمية الإسراع بحفظ ذاكرة المقاومة ، خاصة مع انتقال العديد من المقاومين إلى دار البقاء ، ثم توفير أرضية لإنجاز الدراسات المستقبلية في مجال تخصصنا.

وفي سياق متصل أبرز أن القيمة العلمية لتجربة المؤسسة في التوثيق لتجارب رجال المقاومة من خلال تجميع سيرهم في إطار مشروع “سيرة مقاوم” ، تتمثل في التوثيق وتثمين التراث الشفاهي باعتباره رافدا من روافد المادة الخام التي يشتغل عليها المؤرخ ، ثم فتح إمكانيات التوثيق للجزئيات اليومية في حياة المقاومين والتي أغفلتها الكتابات العامة التي اهتمت بتفاصيل التدافع السياسي وتفاصيل العمليات الميدانية المباشرة .

كما تتمثل هذه القيمة ، يضيف ، في التركيز على جزئيات الحياة الخاصة للمقاومين، باعتبارها عنصرا محركا لأدوارهم ولمواقفهم ولإسهاماتهم ، لافتا إلى أنه قبل أن يحمل المقاوم السلاح، وقبل أن ينخرط في العمل الميداني، كان يعيش حياته الاعتيادية داخل الأسرة والحي والعمل، وهي الحياة التي كانت توجه جهاده وتؤثر فيه . وفي معرض تطرقه لحصيلة الاشتغال على ذاكرة النضال الوطني من خلال مشروع “سيرة مقاوم” ، اعتبر أن ” الحصيلة إيجابية، على الرغم من أننا لازلنا نحلم بتوسيع التجربة وبتعميمها على نطاق واسع “.

ومن مظاهر هذه الحصيلة ، كما قال ، إنشاء خزانة هامة من الوثائق السمعية البصرية، استنادا إلى شهادات فاعلين رئيسيين من رجال المقاومة أو من ذويهم، منهم من انتقل إلى رحمة الله، ومنهم من لازال على قيد الحياة ، ثم المساهمة في إنقاذ الذاكرة الجماعية للمقاومة وفي غربلتها وفي تقييمها.

ولفت أيضا إلى أهمية توفير شروط الاشتغال النقدي بالنسبة للمؤرخين المتخصصين، اعتمادا على آليات النقد التاريخي بأدواته العلمية المعروفة على مستوى جمع المادة الخام وتصنيفها وتقييمها ومقارنة مضامينها، ثم استغلالها في أعمال قطاعية ومونوغرافية .

وعن رؤيته للأهداف المستقبلية بالنسبة لمشروع “سيرة مقاوم”، وخاصة على مستوى تطوير التواصل مع أجيال اليوم والغد ممن لم يعايشوا معارك الحرية والاستقلال ، أبرز أن المؤسسة تعتزم تطوير هذه التجربة عبر توسيع عمليات توثيق الشهادات لتشمل أقارب الفاعلين المباشرين داخل الأسرة والحي والفريق الرياضي والجمعية والحزب والمهنة .

ثم أيضا تمهيد المجال نحو توسيع آفاق التوظيف الفني في الأعمال الفنية مثل السينما والمسرح والموسيقى والحكي الشعبي والقصة ، علاوة على تطوير الاستغلال المعلومياتي لمعالجة المادة الخام وتطويعها بشكل يساير اهتمامات الأجيال الصاعدة، والبحث عن استثمار آليات التواصل الحديثة عبر تكييف المضامين والقيم مع أسئلة شباب اليوم وانتظاراته وخطاباته ومواقفه من التاريخ المشترك ومن المصير المنتظر .

وبخصوص تجربة المؤسسة في مجال تنظيم الاشتغال على ذاكرة العمل الوطني التحرري ضد الاستعمار، بشكل عام ، قال إنه يمكن التركيز على النقاط التالية بشأن منجزات المؤسسة بشأن الاشتغال على ذاكرة العمل الوطني، منها المهرجان الوطني للمقاومة ، والإصدارات ، والمعارض ، والتواصل السمعي البصري ، والتواصل التلاميذي والجامعي ، وتكوين الطلبة وتأطير بحوث جامعية متخصصة في تاريخ الحركة الوطنية والمقاومة.

كما يمكن التركيز على التوظيف الفني لتراث المقاومة ( المسرح، الموسيقى…) ، والندوات العلمية ، وفتح مكتبة المؤسسة أمام الباحثين ، وأخيرا وليس آخرا مشروع “سيرة مقاوم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.