وسائل إعلام جنوب أمريكية تنتقد نزوع إسبانيا إلى إقحام البرلمان الأوروبي في أزمة ثنائية

انتقدت العديد من وسائل الإعلام في أمريكا الجنوبية بشدة نزوع الحكومة الإسبانية إلى إضفاء طابع متعدد الأطراف على أزمة ثنائية مع المغرب، من خلال دفعها البرلمان الأوروبي إلى تبني قرار ضد الرباط.

ففي الأرجنتين، كتبت وكالة الأنباء “ألترناتيف بريس أجينسي” أن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانتشيز، اختلق “أزمة ثنائية مع المغرب من أجل الحفاظ على تماسك الرأي العام الإسباني، تحسبا لإعلان العفو عن انفصاليين كاتالانيين”.

فأمام تراجع شعبيتها، تضيف وسيلة الإعلام الأرجنتينية، بدأ الإسبان يصفون السلطة التنفيذية الحالية في مدريد بأنها “حكومة فرانكشتاين”، في إشارة إلى مكوناتها العشوائية التي تبدأ بـ “بوديموس” المؤيد للتشافيزية وتنتهي عند المنصة الباسكية “بيلدو” مرورا باليسار الجمهوري الانفصالي لكاتالونيا.

واعتبرت أنه في ظل هذا الوضع فمن “الطبيعي” أن تتعاطف مجموعات انفصالية وشعبوية (الباسك والكتالونيون) مع “مجموعات بأفكار ماركسية مثل +البوليساريو+”.

وذكرت الوكالة أن الحكومة الإسبانية وبدلا من “إيجاد مخرج مناسب لهذه الأزمة الدبلوماسية الثنائية، حاولت التصعيد من خلال إقحام البرلمان الأوروبي”.

من جهتها، ذكرت صحيفة “إل تريبونو توكومان” النواب الإسبان بالبرلمان الأوروبي بالشكاوى التي قدمها مواطنون إسبان، وأيضا مغاربة وجزائريون ضد المدعو إبراهيم غالي، الذي استضافته مدريد في انتهاك للقوانين الأوروبية، ودعت إلى “محاولة فهم أن جوهر المشكل ليس مع المغرب، بل مع أحد أعضاء الاتحاد الأوروبي” الذي قدم الحماية لمجرم على حساب الضحايا، بينهم أطفال ونساء.

كما وصفت عضو البرلمان الأوروبي جوردي كانياس، الذي ألف القرار، بأنه “مرتبك” لأننا “نعتقد أنه لا يعرف موقف حزبه ‘سيودادانوس’ بشأن هذه المجموعة المسلحة والانفصالية (البوليساريو) التي يحميها بصمته في البرلمان الأوروبي”.

أما الموقع الإخباري الشيلي “إل بيريودستا” فكتب أن البرلمان الأوروبي صوت على قرار “خاطئ” ضد المغرب، لن يؤدي إلا إلى “تعتيم مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد، على الأقل في المستقبل القريب”.

وأضاف أن “الدعم الذي قدمه البرلمان الأوروبي للبلد الإيبيري لم يكن في مستوى الآمال والمصالح الجيوستراتيجية لأوروبا، ولم يضطلع بدور المصالحة “بين إسبانيا وجارها المهم بجنوب مضيق جبل طارق”.

وذكر كاتب المقال، المحامي وأستاذ القانون الدولي خوفينال أوريزار ألفارو، أن “القرار المعادي” تم التصويت عليه من قبل البرلمان الأوروبي لكن صاغه النواب الإسبان، الذين كشفوا من خلاله عن كراهيتهم وأحكامهم المسبقة ضد المغاربة من زمن الاسترداد ومحاكم التفتيش.

وفي البيرو، سلطت يومية “إكسبريسو” الضوء على بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، التي أكدت فيه أن القرار الذي صادق عليه البرلمان الأوروبي لا يغير في شيء الطابع السياسي للأزمة الثنائية بين المغرب وإسبانيا، وأن محاولات إضفاء الطابع الأوروبي على هذه الأزمة هي بدون جدوى ولا تغير بأي حال من الأحوال طبيعتها الثنائية الصرفة وأسبابها العميقة والمسؤولية الثابتة لمدريد عن اندلاعها.

كما أبرزت الدعم الذي تلقاه المغرب من قبل البرلمان العربي الذي انتقد بشدة “موقف البرلمان الأوروبي وإصراره على إقحام نفسه في أزمة ثنائية (…) متجاهلا صوت العقل والحكمة” ومطالب النأي عن التدخل غير المبرر في هذه الأزمة الثنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.