التزييف العميق يغزو منصات التواصل.. هكذا يمكنك اكتشافه بسهولة

يستطيع التزييف العميق إجراء تعديل رقمي على وجه الشخص لجعله شبيها بشخص آخر (شترستوك)

يستضيف موقع التواصل الاجتماعي الشهير “تيك توك” (TikTok) اليوم نهرا من مقاطع الفيديو المزيفة بواسطة ما يعرف باسم “التزييف العميق” (Deepfake).

ويستطيع التزييف العميق إجراء تعديل رقمي على وجه الشخص أو جسده لجعله شبيها بشخص آخر، والذي عادة ما يكون شخصا مشهورا.
وهناك حساب بارز على تيك توك تحت اسم “@deeptomcriuse” قد نشر بالفعل العشرات من مقاطع الفيديو المزيفة التي تنتحل شخصية توم كروز، وقد حازت هذه المقاطع إعجاب 3.6 ملايين متابع.

وهناك أمثلة أخرى للتزييف العميق يظهر فيها مارك زوكربيرغ -المؤسس والمدير التنفيذي لموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” (Facebook) وشركته الأم “ميتا” (Meta)- وهو يعترف بتآمره في مشاركة بيانات المستخدمين. وهناك أمثلة قد شاعت مؤخرا لممثلين مثل روبرت باتينسون وكيانو ريفز.

أدوار مختلفة

وعلى الرغم من استخدام تقنية التزييف العميق غالبا لإنتاج إعمال إبداعية أو للتسلية، فإنها بدأت في الانتشار بشكل متزايد في حملات التضليل واحتيال الهوية وفي تشويه سمعة الشخصيات العامة والمشاهير.

وبما أن التكنولوجيا اللازمة لإنتاج هذه الأعمال المزيفة تكون متطورة ومعقدة للغاية، فإنها أصبحت متاحة بشكل متزايد، مما يجعل برامج الكشف عنها والقوانين الضابطة لها متخلفة عن ركب مواكبتها. وهناك شيء واحد مؤكد بشأنها وهو أن تقنيات التزييف العميق قد وُلِدَت لتبقى، فماذا نفعل حيالها؟

وبحسب التقرير الذي نشره موقع “ذا كونفيرسيشن” (The Conversation)، فلطالما كان التلاعب بالنصوص والصور هو حجر الأساس لجذب التفاعل والانتباه. ولا يُستثنى التزييف العميق من ذلك. وهو ما يعكس رغبات البشر الدفينة في المشاركة في الثقافة ورواية القصص والفن.

ويستطيع التزييف العميق إنتاج أعمال أصيلة لممثلين متوفين، وكأنها تعيد إحياءهم في أعمال جديدة أصيلة. وقد تلعب بذلك دورا في مواساة الأشخاص الذين فقدوا أحباءهم.

مساوئ التزييف العميق

قد تُسبب تقنيات التزييف العميق العديد من المشكلات، من بينها مشكلات اجتماعية مثل:

• استخدامها دليلا على أي أخبار زائفة أو معلومات مُضلِلة.

• استخدامها لتشويه سمعة الأشخاص.

• التسبب في صراعات اجتماعية أو سياسية نتيجة لقدرتها على إنتاج وسائط يصعب الكشف عن صحتها.

• استخدامها في إنتاج مواد إباحية مزيفة.

وتثير النقطة الأخيرة قلقا خاصا، إذ أظهرت برمجيات شركة “ديب ترايس” (Deeptrace) المنوطة بالكشف عن التزييف العميق -في عام 2019- أن 96% من إجمالي 14 ألف حالة تزييف عميق كانت ذا طبيعة إباحية. وقد كان هناك أحد التطبيقات المجانية -الذي تمت إزالته الآن وكان يحمل اسم “ديب نود 2” (DeepNude 2.0)- يستطيع كشف ملابس النساء ليظهرهن عاريات. وقد كان يستخدم هذا التطبيق إما لغرض انتقامي وإما لابتزاز الضحايا.

وفي أستراليا تمكّن بعض الجناة من الالتفاف على قوانين “الانتقام الإباحية”، مستخدمين التزييف العميق؛ وهي القضية المُتوقع أن تصبح أكثر خطورة في الأيام المقبلة.

تطورُ تطبيقات التزييف العميق سيمكن الأشخاص من إنتاج المزيد من الصور المزيفة (شترستوك)

قلق متزايد

وإضافة لذلك، فإن تقنيات التزييف العميق تستخدم في عمليات احتيال الهوية، لا سيما في شكل رسائل فيديو تصل إلى الأشخاص وكأنها من “زميل” أو من “أحد الأقارب” طلبا للمال. وقد كشفت إحدى الدراسات أن احتيال الهوية -باستخدام التلاعب الرقمي- قد كلف المؤسسات المالية الأميركية 20 مليار دولار عام 2020.

ويؤكد صانعو مقاطع التزييف العميق أنها تتطلب الكثير من الوقت والجهد لجعلها تبدو واقعية. إذ ذكر كريس أوم -مُنشئ الحساب المزيف لتوم كروز على منصة تيك توك- أن “هذا لا يكون بضغطة زر واحدة”، حسبما صرح به لموقع “ذا فيرج” (The Verge).

غير أن هناك أدلة جديدة تشير إلى أن عمليات التزييف العميق أصبحت أسهل. إذ أظهر باحثون في مبادرة النبض العالمي للأمم المتحدة إمكانية تزوير الخُطَب في 13 دقيقة فقط.

ومع تطور المزيد من تطبيقات التزييف العميق، فإن الأشخاص غير المهرة سيكون بإمكانهم إنتاج المزيد من الصور المزيفة ذات المظهر الأصيل.

مع تطور تطبيقات التزييف العميق سيكون من السهل إنتاج صور مزيفة ذات مظهر أصيل (شترستوك)

الحاجة إلى تشريعات حاكمة

يذكر أن منصة فيسبوك قد طالتها بعض الانتقادات لفشلها عام 2019 في إزالة مقطع فيديو مزيف يخص رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، وذلك بعض فشل المنصة في تمييزه بأنه مزيف.

وفي عام 2020 حظر “تويتر” (Twitter) مشاركة الوسائط المخلقة (المُركَّبة) التي تخدع الأشخاص أو تضللهم أو تؤذيهم (ما عدا إضافة الشعارات أو العلامات المميزة فقط لتلك الوسائط). وقد فعلت منصة تيك توك الشيء ذاته. كما حظر موقع “يوتيوب” (YouTube) المُزيَفات العميقة المتعلقة بالانتخابات الأميركية لعام 2020.

وحتى وإن كانت هذه السياسات جيدة، فإن الرد على التقارير المُطالبة بإزالة وسائط التزييف العميق لن تكون بالسرعة الكافية. كما أن هذه السياسات تُفَعل سريعا عند حماية المشاهير والسياسيين، بينما لا ترقى للشيء ذاته عند حمايتها الأشخاص العاديين من التزييف العميق.

اكتشاف التزييف العميق

ويتعين على الأشخاص اليوم تزويد أنفسهم بأكبر قدر من المهارات التي تمكنهم من الكشف عن التزييف العميق. وهناك أسئلة قد تساعدك أجوبتها في الحكم على ذلك، من بينها:

• هل الوجه أملس بهذا الشكل؟ هل هناك ظلال لعظام الخد في غير موضعها؟

• هل تبدو حركات الجفن والفم غير مرتبطة أو غير طبيعية بشكل ما أو بآخر؟

• هل يبدو الشعر -وخاصة شعر الوجه- مزيفا. إذ يصعب على تقنيات التزييف العميق الحالية الإبقاء على المظهر الأصلي للشعر (خاصة شعر الوجه).

• اسأل نفسك عن الرسالة التي يوجهها الشخص: هل هي للتنصل من اللقاحات مثلا، أم هل هي مقطع إباحي؟ فأي شيء يبدو غير اعتيادي أو طبيعي أو يتعارض مع المعرفة الجمعية يكون عادة ذا صلة بالتزييف العميق.

المصدر : ذا كونفرسيشن + مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...