ما وراء الاستهداف الامريكي للجزائر

اشتهر رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، بنشاطه العلني الكثيف. الرجل لا يغيب عن المشهد العام وبالكاد يتوقف يوما عن الحركة. أبرز نشاطاته عسكرية من صميم مهامه ومسؤولياته، لكن بعضها الآخر على تماس مع الحياة المدنية والسياسية، مثل المشاركة في أنشطة مدنية ورياضية محلية كطرف أساسي، واستقبال سفراء أجانب، وهو أمر غير مألوف في طقوس وممارسات قادة الجيش الجزائري قبل شنقريحة.
ضمن هذا «التماس» استقبل شنقريحة السفيرة الأمريكية في الجزائر إليزابيث مور، منتصف الأسبوع الماضي. قبل السفيرة مور، استقبل شنقريحة في اليوم الأول من شهر آب (أغسطس) الماضي، السفير الصيني في الجزائر، لي جيان. ثم كان له حضور لافت أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للجزائر في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي.
غير أن استقبال شنقريحة للسفيرة الأمريكية أسال حبرا أكثر من نشاطاته الأخرى. ليس لأنها سفيرة الدولة الأقوى عسكريا واقتصاديا في العالم، وليس لأنه يشغل منصبًا عسكريا عملياتيا.. ولكن لأن الاستقبال تزامن مع رسالة من السيناتور الجمهوري (عن فلوريدا) ماركو روبيو، إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن، موضوعها الجزائر.
رغم الفصل، نظريا، بين الإدارة (السفيرة) والمشرّعين (السيناتور روبيو) يحق التساؤل إن كانت هناك علاقة بين الرسالة والاستقبال.
الرسالة تقترب من تصنيف الجزائر دولة مارقة وتدعو بلينكن إلى تفعيل سلاح العقوبات ضدها، بسبب علاقاتها الوثيقة مع روسيا واستمرارها في شراء السلاح الروسي، رغم وجود عقوبات أوروبية وأمريكية قاسية تستهدف روسيا وأذرعها العسكرية والاقتصادية والمالية والثقافية، الحكومية والخاصة، بسبب غزو أوكرانيا.
مع الأمريكيين يبدأ البلاء هكذا: رسالة من أحد (أو بعض) الصقور في مجلس الشيوخ أو النواب، على ضوء تحريض من جهة ما أو دولة أو جماعة، ثم تتدحرج القضية مثل كرة ثلج لتصبح مشكلة قد تُعمِّر عشرات السنين من الضغوط والابتزاز في شكل عقوبات تتجدد بجرَّة قلم أو برفع اليد ثلاث ثوانٍ.
أكاد أجزم بأن السيناتور روبيو لا يعرف موقع الجزائر على الخريطة، وغالبا سيخفق في امتحان ذكر اسم رئيسها. لكن من الواضح أن الحرب في أوكرانيا هي التي وضعتها تحت ضوئه. ربما تحركت الدولة العميقة المؤثرة في واشنطن وقررت الانتقال من معاقبة روسيا إلى محاسبة زبائنها وحلفائها، فبرز اسم الجزائر في القائمة. وربما هناك جهات معادية للجزائر بذلت مجهودا ودفعت أموالا للوبيات السياسة الخارجية والشركات المتخصصة في الوصول إلى المشرّعين فنجحت في تحريك روبيو ليضع الجزائر تحت ضوئه

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...