اطفال سوريا بين الحرمان الاسري والقهر الاجتماعي

الطفل السوري عامر الشيبان (12 عاما) في مكان عمله في حراقة في مدينة الباب في شمال سوريا في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 بكر القاسم ا ف ب

إن “تسعة من أصل عشرة أطفال في سوريا يعيشون في الفقر… وحين يعمل الأطفال في سوريا فإنهم معرضون لظروف مروعة ومروعة للغاية”.

ويبلغ عامر الشيبان 12 عاماً لكنه لم يتعلم يوماً القراءة أو الكتابة، إذ بدأ منذ أن كان في الثامنة من العمر بالعمل في حراقة بدائية في مدينة الباب يستنشق فيها كل يوم الدخان السام.

ويقول عامر “أحصل على 20 ألف ليرة (خمسة دولارات شهرياً) بالكاد تكفيني انا وأهلي، ولدينا دين.. مجبرون على العمل، الأمر ليس بيدنا… وأنا الكبير في العائلة”.

وقتل أشقاء عامر الأكبر منه سنا في قصف لقوات النظام السوري على مدينة السفيرة في شرق حلب التي نزح منها مع عائلته قبل ثماني سنوات.

ويضيف “أعمل صيفاً وشتاء في الحراقات ليعيش أهلي.. صدري يؤلمني دائماً من الغاز والدخان”.

ويغلق عامر سترته السوداء بإحكام ويضع على رأسه طاقية حمراء تقيه البرد، وينهمك بداية بجمع قطع الفحم في كيس قبل أن يحمله على ظهره وينقله إلى جهاز لطحن الفحم الذي سيستخدم لإشعال النار تحت خزانات الوقود.

مع انتهاء دوام العمل، يغسل يديه السوداوين، يضعهما في جيبه ويسير في طريق ترابية متوجهاً إلى مخيم قرب مدينة الباب يقطن فيه مع والد مريض ووالدته وخمسة إخوة وأخوات أصغر منه سناً.

ويقول الطفل ذو الشعر الناعم الكستنائي، “أحلم أن أحمل قلماً ودفتراً وأذهب إلى المدرسة، أفضل من الحراقات والمازوت وهذه الرائحة”.

– “أحلام دمرتها الحرب” –

وبعكس عامر، لا يفكر نديم الناقو (12 عاماً) بالعودة إلى مدرسة تركها قبل عامين ليساعد والده في ورشة تلحيم في سوق مدينة الباب القديم.

الطفل السوري نديم الناقو (12 عاما) في ورشة عمل والده في التلحيم في مدينة الباب في شمال سوريا في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بكر القاسم ا ف ب

يرتدي كمامة طبية، وبدقة متناهية، يلحم بالنار المعادن لصناعة القدور وركاء القهوة. يحمل ركوة ليتأكد من أنها باتت جاهزة للبيع، ثم يدقق في إبريق شاي ويضع عليه اللمسات الأخيرة قبل عرضه.

ويقول نديم، الابن البكر في عائلة مؤلفة من أربعة أطفال، “أحصل على 60 ليرة (تركية) في اليوم.. أستخدمها من أجل مصروف المنزل”.

ويضيف “أحلامنا دمرتها الحرب.. لا تهمني اليوم دراسة أو سواها، كل ما يهمني هو هذه المصلحة فقط”

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...